ما اسس له الرئيس الحريري منذ 8 سنوات مع تركيا..يستكمله اليوم عبر منظومة امنية اقتصادية.

14522855_10153842620961806_4937289518723366170_n

بقلم الدكتور عماد رزق – رئيس الاستشارية للدراسات الاستراتيجية

 منذ زيارة رئيس الحكومة اللبنانية الشيخ سعد الحريري الى أنقرة واسطنبول على رأس وفد مثّل ربع الحكومة ومختلف الأطياف السياسية في كانون الثاني 2010، حيث تم التوقيع على جملة اتفاقات وبروتوكولات تعاون بين البلدين، وفي مقدمها اتفاق إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين بما يفسح المجال أمام سوق اقتصادية تركية – سورية – أردنية – لبنانية موحدة سماها رئيس الحكومة التركية في ذلك الوقت ورئيس الجمهورية الحالي رجب طيب أردوغان مجازاً “شام غين” تيمناً بـ “شينغين” الأوروبي.

وحول اهمية طرابلس في الرؤية التركية لمنطقة المتوسط فإن المعطيات تؤكد أهمية دور مجلس رجال الأعمال اللبناني التركي الذي حقق العديد من الانجازات منذ تأسيسه في العام 2002 في مجال تعزيز التجارة والسياحة والعلاقات بين البلدين. ومنذ العام 2009 تعمل في تركيا 142 شركة يملكها لبنانيون، كما أن استثمارات هذه الشركات ترتفع الى 137 مليون دولار أميركي(2010) في المقابل يشهد الخط البحري اليوم، بين طرابلس والسواحل التركية ازدهاراً والاستثمارات التجارية عبر الماراكات التركية اصبحت المنافس الاول والاكيد للبضائع التي تصل الى لبنان من الشرق الاقصى وبخاصة من الصين.

ومن شأن هذه الاتفاقات التي وضع اسسها الشيخ سعد منذ اكثر من 8 سنوات ليجددها اليوم 2018  خلال زيارته تركيا ويؤكد ان مسار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ومنظومة التعاون الاقتصادي التركي – السوري – الأردني – اللبناني، التي كانت تعمل عليها أنقرة منذ سنوات والتي انحرفت بفعل السياسة الاميركية والاطلسية التي جعلت من تركيا منصة لاستهداف سوريا وتفكيك المنطقة.

وبعد زيارة رئيس الحكومة اللبنانية انقرة واسطنبول ومساعي تركيا للدخول الى الاسواق العراقية وبالتالي منافسة السعودية اولاً والاتحاد الاوروبي ثانياً ليس الا تأكيد على الرؤية الجديدة للرئيس الحريري، وما بعد 4 تشرين الثاني حيث يقال ان استقالت رئيس الحكومة اللبنانية تحمل من الاسرار بقدر ما يمتنع الرئيس الحريري عن “بق البحصة” كما الانقلاب على الرئيس اردوغان في تركيا، لكن الاكيد ان الدفاع عن المقاومة والطلب بإسترداد اللبناني الذي يعمل لمصلحة “اسرائيل” والمتهم بإغتيال قيادي في حركة المقاومة الاسلامية – حماس، ليس الا حسم للخيارات والحديث عن منطقة للتعاون الاقتصادي في المنطقة في ظل الحديث عن تحضيرات للاعمار  في سورية والعراق، ستكللها منظومة تعاون أمني، إضافة الى التعاون الاقتصادي، وليست مدينة طرابلس إلا البوابة لمدينة حمص والبادية في الشام بإتجاه الموصل في شمال العراق. وكما كانت مصفاة النفط في البداوي منذ اكثر من 50 عاماً نقطة جذب وتقاطع للمصالح الدولية، واليوم المصالح التركية على المتوسط ستكون بحماية روسية.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>