توازن سعودي – تركي والانتخابات النيابية في طرابلس الحد الفاصل

15665636_10154054296081806_5808218565846329794_n

بقلم الدكتور عماد رزق – رئيس الاستشارية للدراسات

شكلت زيارة الرئيس سعد الحريري الاخيرة الى تركيا واللقاءات التي عقدها مع الرئيس اردوغان تحولاً اقليمياً للتوازنات بين السعودية من جهة وتركيا من جهة اخرى. ويمكن اعتبار الانتخابات النيابية الفاصل لمستقبل العلاقة بين تيار المستقبل والسعودية التي تشعر ان الحريري انقلب عليها والخطوات التي قام بها حزب الله بعد غيابه القصري واعلانه الاستقالة في 4 تشرين الثاني ليست الا مرحلة في طريق طويل بدأ بتفاهمات لانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة اعتبرت المملكة ان الاتفاق الذي تم ترتيبه بين وزير الخارجية جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري حيث جرى الايحاء ان المملكة موافقة على اتمام الاتفاق كجزء من تسوية سوف تستكمل من بيروت الى اليمن.

الصمت السعودي امام التسوية كان رهان لتحقيق مكسب، لكن فشل الخطوة والاندفاعة التي شكلها تقارب الحريري والرئيس عون في المراحل الماضية والتماهي مع خطوات رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومع حزب الله شكلوا اطاراً واحداً اضعف موقع السعودية التفاوضي مع الجمهورية الاسلامية في ايران.

هذه الامور جعلت من استمرار تيار المستقبل الممثل الوحيد للخط السعودي في لبنان امكانية صعبة ومع التوتر في العلاقات مع قطر، اصبحت الساحة اللبنانية بحاجة الى تحديد وجهتها بشكل ادق، فكانت الاستباقية السعودية بفتح قنوات ضغط داخلية على تيار المستقبل ومن داخله، لكن الرؤساء الثلاث استطاعوا تحقيق توازن، هو اليوم اشبه بتوازن رعب لمصلحة الاغلبية النيابية القادمة والتي تشكلها تحالفات جديدة لم تعد 8آذار عنوانها انما خيار مواجهة العدو الاسرائيلي، فالكتلة النيابية القادمة والاقوى داخل المجلس النيابي اللبناني ستكون لصالح مقاومة العدو الاسرائيلي وهي مشكلة من كل الاطياف الدينية والمناطقية.

وما فرقه التصادم السعودي – الايراني، يجتمع اليوم ويتعزز داخلياً بين الشيخ سعد الحريري والرئيس ميشال عون، واقليمياً نقترب من تفاهم تركي – ايراني – روسي، انعكاساته في لبنان قادمة، في مقابل انتهاء محدودية تأثيرات بعض دول الخليج في لبنان، اما في سوريا فالمعلومات تؤكد ان الحسم الشهر القادم في محيط دمشق بإتجاه الغوطة ودرعا.

والسؤال يبقى مع الانزعاج السعودي من خطوة رئيس الحكومة اللبنانية في تركيا هل سنشهد تفاهم بين الجماعة الاسلامية وتيار المستقبل لمصلحة توازنات تغيير الخريطة الانتخابية في طرابلس ومختلف دوائر الشمال اللبناني؟

غداً يتبع -

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>