لماذا تفضل السعودية حيدر العبادي؟

27ipj1

خاص –  قاسم متيرك

قررت السعودية هذه المرة استخدام أصوات الناخبين في العراق لاستكمال ما بدأته مع تنظيم داعش وقبله تنظيم القاعدة، وقبلهما معا حزب البعث وصدام حسين.

السعودية هي نفسها ترى العراق كما ترى اليمن.

تريد ان يكون العراق بلدا تابعا لها. بلد بلا اقتصاد، بلا أمن. بلد منهك بالطائفية والفقر والأزمات. السعودية تريد هذا البلد أن يعيش وفقا لقاعدة “النفط مقابل الغذاء”، هكذا كان طوال حكم صدام حسين وهكذا تريده أن يبقى.

في العام 1980 حمل صدام حسين سيف السعودية باسم العرب وخاض حربا قادسية ضد إيران.

في عام 1994 طلب الدبلوماسي السعودي محمد الخليوي من الولايات المتحدة اللجوء السياسي واحضر معه مستندات تثبت دعم المملكة العربية السعودية لبرنامج العراق النووي. هكذا بدأ الفيلم النووي الذي استقدم احتلالا أميركيا للعراق.

في العام 2003 كان يفترض ان يقوم الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر باعادة انتاج نسخة جديدة من البعث العراقي المنسجم مع الدور السعودي، لكن فصائل المقاومة العراقية أخذت العراق إلى محور آخر وهو ما استفز السعودية.

وقف نور المالكي الذي تولى الحكومة العراقية لولايتين انتخابيتين من العام 2006 إلى 2014 كحجر عثرة أمام المشروع الأميركي. ففي عهده ولدت فصائل المقاومة، وفي عهده انتهى الاحتلال الأميركي، وفي عهده أيضا فقدت السعودية نفوذها في العراق، ولم يعد لها أي منفذ سوى المجموعات الارهابية.

في العام 2012 اختارت السعودية سلاح الربيع العربي للتسلل إلى العراق. لقد نصب أدواتها في مدينة الرمادي بضعة خيام سرعان ما تمددت هذه الخيام إلى مدن الأنبار، وكشفت عن وجهها الداعشي، وظلت تتمدد إلى أن وصلت إلى مشارف العاصمة بغداد، وكادت ان تقفز فوق صمود جرف الصخر إلى كربلاء والنجف.

في العام 2014 وقفت السعودية ضد عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، واستخدمت كماشة داعش للضغط على الشعب العراقي. استخدمت جيشا من الانتحاريين، وسفكت دماء المدنيين الأبرياء.

استطاع المالكي ترميم القوات المسلحة العراقية التي تعرضت لانتكاسة كبرى بعد تسليم الموصل إلى تنظيم داعش. اختار السلاح الروسي بعد نكوث الأميركي بوعود التسليح. كانت واشنطن تمنح داعش المزيد من الوقت كي يتمدد في كل اتجاه.

ضرب المالكي حول بغداد حزاما أمنيا مُحكما شكل جدارا أمام المجموعات الارهابية. ووفر كل الدعم لفتوى المرجعية في الجهاد ضد التكفير، وفتح معسكرات التدريب أمام الحشد الشعبي الذي قاد العراق إلى النصر الأكيد.

تنازل المالكي في العام 2014 عن حقه الدستوري في تشكيل الحكومة، وهو حق اكتسبه من صناديق الاقتراع، وتراجع مرغما إلى منصب نائب الرئيس تاركا رئاسة الوزراء إلى حيدر العبادي الذي حاز على موافقة السعودية والبيت الأبيض الأميركي.

احتفلت السعودية بإزاحة المالكي. لقد اعتقدت الرياض أنها نجحت في اغتياله سياسيا، لذلك حاولت أن تأخذ من العبادي بالسياسية ما فشلت أن تأخذه من المالكي بالقوة.

من العام 2014 وحتى 2018 عادت السعودية إلى الساحة العراقية. وكأن العبادي لم يسمع بتصريحات السفير الأمريكي السابق في العراق كريستوفر هيل عن قيام السعودية بتمويل وتدريب وتسليح تنظيم القاعدة في العراق والهدف من ذلك زعزعة الحكومة العراقية لاسباب طائفية.

أعادت السعودية فتح سفارتها في بغداد في ديسمبر 2015 بعد انقطاع 25 عاما شهد فيها العراق انهيارا تاما على كافة الصعد، ولكن لم ينتظر السفير السعودي ثامر السبهان وقتا طويلا حتى يكشف عن سياسة السعودية الحقيقية. بدأ ينشر تصريحاته الطائفية، ويحرض على الفتنة، وقد نجح الاعتراض الشعبي على طرده من العراق.

وبالرغم من تحسن العلاقات بين السعودية ورئيس الحكومة حيدر العبادي فإن السلطات السعودية كذبت على العبادي شخصيا عندما وعدته بأنها لن تنفذ حكم الاعدام بالشيخ نمر النمر،  وقامت بتنفيذ الإعدام في كانون الثاني يناير من العام 2016.

تجاهل العبادي الاساءة له في قضية النمر، واستقبل في شباط فبراير 2017 وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في بغداد، وبعدها تم فتح السفارة والمعابر الحدودية أمام حركة التجارة، وعادت مطارات العراق تستقبل الطائرات المدنية السعودية.

وفي 30 تموز2017 لبى السيد مقتدى الصدر دعوى رسمية له لزيارة السعودية، وقد التقى بالأمير محمد بن سلمان الذي يجاهر بالاستهزاء من غيبة الإمام المهدي المنتظر ويعلن الحرب على الهلال الشيعي الممتد من ايران إلى لبنان مرورا بالعراق وسوريا.

تنظر السعودية إلى الانتخابات البرلمانية العراقية باعتبارها وسيلة من وسائل السيطرة عليه، لذلك وفرت الدعم المالي لعدد كبير من الأسماء من بينها أسماء بعثية وقاعدية وداعشية، وشخصيات طائفية وفاسدة بهدف تشكيل لوائح أو الركوب على لوائح السلطة للعودة إلى الحكم مجددا.

لقد نجحت الدعاية الانتخابية الممولة من السعودية في الترويج بأن ايران هي العدو وليس اسرائيل أو داعش أو القاعدة. كما صار أعلامها ينقل عن الناس وخصوصا من مناطق الجنوب بأنها يترحمون على أيام صدام. انه التضليل السعودي.

يقف العراق اليوم أمام مفترق طرق.

على الشعب الذي دحر دولة داعش مسؤولية كبرى وهي أن يحافظ على انتصاره الكبير. إن العراق يحتاج إلى أصوات الناخبين ليستكمل حربه على الإرهاب وعلى الدول التي ساعدته لمدة أربعين عاما، وساهمت في تدمير الانسان العراقي بالدرجة الأولى.

على الناخبين أن يسألوا لماذا كل هذا المديح من الإعلام السعودي والأميركي لشخص العبادي، وتلميع صورته. ولماذا لا تتردد السعودية بإرسال اسطول من السيارات المفخخة إلى بغداد والمدن العراقية لتفجيرها بالأسواق والحسينيات لمنع عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية.

على الناخب العراقي أن يستعيد شريط الأحداث العراقية ويتذكر أن نور المالكي هو الذي لف حبل الاعدام حول رقبة صدام حسين، وهو الذي عمل طوال عهده على اجتثاث البعث وعلى محاربة التقسيم سواء في الشمال أو الأنبار.

المالكي يريد للعراق أن يكون موحدا وقويا. بينما الآخرون يريدونه مرتهنا كما كان سابقاً.

 

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>